اللحظة التي أهدى فيها برشلونة لقب الدوري لـ أتليتكو مدريد على طبق من ذهب

تاريخ النشر : Monday, 17 May 2021 - 12:50

كتب زكي السعيد

"ما فعلوه مع لويس والطريقة التي رحل بها كانت جنونية، كما أنه رحل مجانًا وتركوه لفريق يقاتل على نفس البطولات التي ننافس عليها، لم يكن رحيله مؤلما فحسب، بل تفاصيل رحيله أيضا".

كان ذلك ليونيل ميسي الذي يتحدث في مقابلة تلفزيونية بشهر ديسمبر الماضي، وكان ذلك وصفه للحظة التي أهدى فيها برشلونة لقب الدوري الإسباني إلى أتليتكو مدريد على طبق من ذهب.

مساء أمس الأحد، وقبل دقيقة واحدة على نهاية مباراة فريقه أمام أوساسونا، سجّل لويس سواريز هدفا قاتلا سيكون سببًا على الأرجح في تتويج أتليتكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الأسبوع المقبل.

سواريز ابن الرابعة والثلاثين يعيش موسما مميزا، إذ سجّل 20 هدفا في 31 مباراة، بالإضافة لصناعته 3 أهداف.

سجل تهديفي لم يحققه أي لاعب من أتليتكو مدريد في الدوري الإسباني منذ أنطوان جريزمان قبل 5 سنوات.

وحتى عندما انقطع سواريز عن التسجيل لمدة تقارب الشهرين، جاءت مباراة أوساسونا التاريخية بأحداثها الغريبة.

سلسلة غير عادية من الإهدارات في مواجهة المرمى بالشوط الأول، ثم سيناريو مثالي ليعض مشجع برشلونة –وريال مدريد بالمناسبة- أنامله ندمًا في الدقيقة 89، عندما أضاف سواريز هدف الانتصار القاتل.

لُب الأزمة

ربما ليست المشكلة في تخلي برشلونة عن سواريز رغبة في خفض معدل الأعمار وتلبية لطلب المدرب رونالد كومان، ولعل المشكلة ليست في السماح برحيله مقابل مبلغ زهيد (5 ملايين يورو)، لكن المشكلة حتما وبكل تأكيد في وجهة انتقاله: أتليتكو مدريد.

إدارة برشلونة كانت مصممة على التخلص من سواريز تحت أي ظرف مطلع الموسم.

جرت محاولة لأن تكون وجهته إيطاليا، فذهب سواريز لإجراء اختبار اللغة سعيًا لنيل الجنسية، وتحدث الإيطالية على طريقة براد بيت في فيلم Inglourious Basterds.

لكن فضيحة التلاعب بنتائج الاختبار، ودخول الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية، دفع يوفنتوس إلى التحرك في اتجاه آخر والتعاقد مع ألفارو موراتا.

ولأن برشلونة كان مصمما على التخلص من سواريز، فقد سمح بانتقاله إلى منافس مباشر: أتليتكو مدريد.

بهذا القرار الكارثي، ودون أن نبالغ، تسبب برشلونة في خسارته لقب الدوري، وكذلك في خسارة غريمه ريال مدريد.

فراسة أتليتكو

وانتقال لاعب إلى فريق منافس هو شيء نادر الحدوث، بالطبع للعلاقات المتوترة أحيانا دور في ذلك، وبسبب الندية الشديدة والتوتر الجماهيري، لكن الأهم: الاستفادة الفنية.

فاللاعب الذي سيرحل عن فريقك، سينتقل بمساهماته وأهدافه مباشرةً إلى غريمك الذي يناطحك على نفس الألقاب، شيء تسعى لتجنبه أغلب الأندية وذلك ليس سرًا.

أتليتكو مدريد نفسه وُضع في موقف مشابه بشهر ديسمبر الماضي عندما طلب دييجو كوستا إنهاء عقده.

إدارة الروخيبلانكوس وافقت تحت شرط واحد: وضع بند في فسخ التعاقد يُحتّم على كوستا تسديد 15 مليون يورو لـ أتليتكو مدريد حال انضمامه إلى ريال مدريد أو برشلونة أو إشبيلية قبل 1 يوليو 2021.

أتليتكو أراد بذلك أن يتجنب أي استفادة محتملة لأحد منافسيه المباشرين من خدمات كوستا لما تبقى من الموسم.

ونلاحظ في تلك الخطوة أمرين، الأول أن أتليتكو اعتبر إشبيلية منافسًا مباشرًا، ليس فقط ريال مدريد وبرشلونة، فالفريق الأندلسي هو منافس دائم على مقاعد دوري أبطال أوروبا –وحتى لقب الدوري أحيانا كما حدث هذا الموسم-.

والثاني أن هذا البند وُضع لأجل لاعب لم يسجل إلا 12 هدفًا في آخر 3 سنوات بالدوري الإسباني!

مهاجم لم ينجح في إيجاد نادٍ آخر من الأساس بعد 5 أشهر من فك ارتباطه بـ أتليتكو مدريد.

فماذا عن مهاجم –وإن لم يكن في أوج مسيرته- مثل سواريز يمتلك معدلًا تهديفيا ثابتا؟

وريال مدريد عندما تلقى عرضا من أتليتكو مدريد في صيف 2019 لضم جيمس رودريجز، رفض وفضّل إبقاءه لموسم كامل على دكة البدلاء قبل أن يتخلى عنه مجانًا في الصيف التالي لـ إيفرتون.

وذلك لأن ريال مدريد كان قد باع ماركوس يورينتي لتوه إلى أتليتكو مدريد، وتخوّفت إدارة الميرنجي من تألق لاعبين اثنين دفعة واحدة في صفوف منافسها وغريمها التاريخي.

ولربما كان جيمس لن ينجح من الأساس في صفوف أتليتكو ويخرج ريال مدريد رابحا بمبلغ هائل ينعش به خزائنه، وبالتخلص من لاعب غير مرغوب فيه من المدرب زين الدين زيدان، ولخرجت جماهير ريال مدريد وقتها متفاخرة ومتباهية بدهاء فلورنتينو بيريز الذي ورّط جيران العاصمة في لاعب كسول لا يحتمل تدريبات دييجو سيميوني البدنية العنيفة.

لكن الأمور لا تتم بهذه الصورة.. وهذا ينقلنا إلى واقعة ماريانو دياز.

في صيف 2018 ومع رحيل ألفارو موراتا إلى تشيلسي، بحثت إدارة ريال مدريد في السوق عن مهاجم بديل لـ كريم بنزيمة.

الخياران الرئيسيان وقتها كانا رودريجو مورينو لاعب فالنسيا، وإياجو أسباس هداف سيلتا فيجو.

صفقة رودريجو كانت صعبة لتمسك إدارة فالنسيا بالشرط الجزائي الكبير، أمّا انتداب أسباس فكان ممكنًا خصوصا بعد التوصل لاتفاق مع اللاعب.

فجأة، غيّر ريال مدريد خططه بالكامل وتوجه نحو ماريانو دياز لاعب أوليمبيك ليون ومهاجمه السابق الذي كان قد رحل عنه قبل عام فقط.

والسبب؟ أن إشبيلية توصل لاتفاق مع ماريانو لانتدابه، عندها تخوّفت إدارة ريال مدريد من انتقاله إلى منافس مباشر –وإن لم يكن برشلونة أو أتليتكو مدريد- وتحركت على الفور.

يقول بيبي كاسترو رئيس إشبيلية: "توصلنا لاتفاق مع ليون، وماريانو أخبرنا أنه يريد اللعب في إشبيلية، لكن ريال مدريد قرر تفعيل البند الموجود في عقده".

كما صرح دافيد أراندا وكيل اللاعب: "ماريانو كان مقتنعا أن إشبيلية سيكون محطة سحرية في مسيرته، لكن ريال مدريد تحرك في آخر لحظة وقدم العرض".

ريال مدريد –مثلما يفعل في أغلب صفقات بيع شبانه- وضع بندا في انتقال ماريانو إلى ليون، يسمح له بالحصول على 35% من قيمة إعادة بيع اللاعب إلى طرف ثالث.

كما تواجد في العقد بند يسمح لـ ريال مدريد بـ "حق الرفض الأول"، وهو ما تم تفعيله أمام عرض إشبيلية.

في النهاية استطاع ريال مدريد معادلة عرض إشبيلية ماديًا بقدرٍ أقل من المال مستفيدا من نسبة الـ35%، فحصل ليون على نفس المبلغ في النهاية وإن اختلفت القيمة الإجمالية للصفقة.

وبعد هذه المغامرة الصيفية، والتفريط في هداف من طراز فريد مثل أسباس، لم ينجح ماريانو وسجل 6 أهداف فقط في 3 أعوام بفترته الثانية مع الميرنجي، فهل يعني ذلك أن القاعدة خاطئة؟

الإجابة: لويس سواريز. حادثة لويس سواريز هو الخطر الذي تسعى الأندية إلى تجنبه.

قد يخرج علينا ألف حالة مثل ماريانو مقابل حالة واحدة لـ سواريز، ولكن ماذا لو انتقل ماريانو إلى إشبيلية –وهي خطوة كانت أنسب له بالمناسبة- وحقق نجاحا هائلا أضر ريال مدريد بشكلٍ مباشر؟

ومنعًا لـ "الكوبري"

كثير من الأندية لا تتجنب فقط بيع لاعبيها لمنافسين مباشرين، بل تحرص على ألا ينتهي بهم المطاف هناك في المستقبل القريب.

نادي مانشستر سيتي وضع بندًا في عقد انتقال براهيم دياز إلى ريال مدريد عام 2019، يسمح له بالحصول على 15% من قيمة إعادة البيع لطرف ثالث.

لكن هذه النسبة ترتفع فجأة إلى 40% لو تم البيع إلى نادٍ منتمي إلى مانشستر!

نادٍ منتمي إلى مانشستر؟ تُرى من المقصود؟ ويجان أتليتك؟ بولتون واندررز؟ أولدهام أتليتك؟ روتشديل؟ سالفورد سيتي؟ ستوكبورت كاونتي، ألترينتشام؟

كلها أندية يشملها البند، لكن ليس أيا منها المقصود؛ بل الغريم مانشستر يونايتد بالطبع.

ولعله بند غير مباشر غرضه تعجيز ريال مدريد إذا ما وصله عرض من مانشستر يونايتد لأجل براهيم.

أمّا البند الذي وضعه ريال مدريد نفسه في عقد انتقال آنخل دي ماريا إلى مانشستر يونايتد عام 2014 فلم يكن تعجيزيًا، بل حاسمًا بشكل قاطع.

التسريبات الكروية الشهيرة المعروفة بـ Football Leaks المسؤول عنها الشاب البرتغالي روي بينتو، كشفت عن تفاصيل مفاجئة في عقد دي ماريا.

ريال مدريد ألزم مانشستر يونايتد بسداد 50 مليون يورو لو انتقل دي ماريا إلى أي نادٍ بالدوري الإسباني حتى صيف 2015، و40 مليون يورو حتى صيف 2016، و30 مليون يورو حتى صيف 2017.

وفوق ذلك، وضع بندًا خاصًا لغريمه برشلونة، يمتد معه بند الـ30 مليون يورو حتى صيف 2019.

وبغض النظر عن اتفاقك أو اختلافك مع مدى أخلاقية مثل هذه البنود واتساقها مع اللعب النظيف، فنحن أمام حقيقة لا خلاف عليها: برشلونة قدّم إلى أتليتكو مدريد 20 هدفًا ثمينًا جدًا في صراع الدوري الإسباني هذا الموسم.

© 2020 ميركاتو في الجول دوت كوم يتم تطويره و ادارته بواسطة إعلن معنا